بهاء الدين الجندي اليمني

108

السلوك في طبقات العلماء والملوك

مني السلام وأخبره بأصل الحديث « 1 » وبما قلت لك قال ابن المحترم : فلما قدمت على الحسن أخبرته الخبر وقلت له إن أخاك عطاء يقرئك السلام ويقول لك كذا وكذا فأخذ بيدي وشالها وقال : يا أهل العراق أعجزتم أن تكونوا مثل هذا سمع مني حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله . صدق عطاء ، هكذا الحديث هو في المنافقين خاصة « 2 » قلت وفي قول الحسن صدق عطاء هكذا الحديث دليل على أن الحسن كان عالما أن الخبر كما قال عطاء في المنافقين خاصة . ويحمل كلام الحسن في الأولى على أنه أراد التنفير عن الخصال وقد فعل ذلك جماعة من العلماء في الصحابة وغيرهم . ومما يؤيد ذلك أيضا ما ذكره الثعلبي « 3 » في تفسيره بسنده إلى مقاتل « 4 » أنه قال : كنت بسمرقند « 5 » فقرأت حديث المقرئ يعني هذا الخبر المذكور فنازعني عزمي فيه وخفت على نفسي وعلى جميع الناس فأتيت بخارى « 6 » وسألت جميع علمائها فلم أجد فرجا فأتيت مرو « 7 » فسألت كذلك فلم أجد فرجا فأتيت نيسابور « 8 » وسألت فلم أجد فرجا ثم بلغني أن شهر بن حوشب بجرجان « 9 » فأتيته وعرضت عليه قصتي فقال لي أنا منذ سمعت هذا الخبر كالحبة على المقلى فعليك بابن جبير فإنه بالريّ « 10 » فأتيت الري وعرضت على سعيد الخبر فقال : أنا كذلك منذ سمعت هذا الخبر كالحبة على

--> ( 1 ) في الرازي بأصل هذا الحديث . ( 2 ) في الرازي وهذا في المنافقين خاصة . ( 3 ) الثعلبي هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر أوحد زمانه ، كانت وفاته سنة سبع وعشرين وأربعمائة . ( 4 ) مقاتل هو ابن ، سليمان بن بشر الأزدي المحدث المفسر المشهور توفي سنة خمس ومائة بالبصرة . ( 5 ) سمرقند مدينة مشهورة في ما وراء النهر وهي اليوم تحت نفوذ الاتحاد السوفياتي أعادها اللّه إلى حظيرة الإسلام فإن الإسلام هناك مضطهد . ( 6 ) بخارى بضم أوله من أكبر مدن ما وراء النهر خرج منها عدد لا يحصى من العلماء . ( 7 ) مرو يأتي ذكرها للمؤلف . ( 8 ) نيسابور : قال ياقوت بفتح أوله وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ومنبع العلماء الخ وهي من ممالك إيران . ( 9 ) شهر بن حوشب هو الأشعري ، كان من أعلام التابعين ووفاته سنة واحد ومائة من الهجرة ، وجرجان بضم الجيم مدينة مشهورة وإقليم بين طبرستان وخراسان وهو اليوم من إيران في شمالها . ( 10 ) ابن جبير : بالتصغير هو سعيد بن جبير التابعي الجليل وأحد القراء ، خرج مع ابن الأشعث وشهد دير الجماجم فلما انهزم ابن الأشعث هرب إلى مكة فأتي به وقتله الحجاج سنة أربع وتسعين انظر « صفة الصفوة » ج 3 - 77 . والري : مدينة مشهورة كانت عاصمة خراسان وهي اليوم قد دخلت في عاصمة إيران المسماة طهران وقد عرفتها .